مرتضى الزبيدي

179

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ظلمه ظالم ، فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته ؟ فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم ، مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان ، فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقه ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللد في الخصومة على قصد التسلط ، أو على قصد الإيذاء ، ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال ، وفي الناس من يصرح به ويقول : إنما قصدي عناده وكسر عرضه . وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر وهذا مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جدا . فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ، ففعله ليس بحرام ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا فإن ضبط اللسان في الخصومة على حدّ الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب ، وإذا هاج